النووي

137

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْمَرِيضُ ثُمَّ أَعْتَقَ ، أَوْ حَابَى فِي بَيْعٍ ثُمَّ أَقْبَضَ الْمَوْهُوبَ ، قُدِّمَ الْعِتْقُ وَالْمُحَابَاةُ ، وَلَا تَفْتَقِرُ الْمُحَابَاةُ فِي بَيْعٍ وَنَحْوِهِ إِلَى قَبْضٍ ; لِأَنَّهَا فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ . فَرْعٌ قَالَ فِي مَرَضِهِ : سَالِمٌ حُرٌّ ، وَغَانِمٌ حُرٌّ ، وَخَالِدٌ حُرٌّ ، فَهَذَا مِنْ صُوَرِ تَرْتِيبِ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةِ . وَلَوْ قَالَ : سَالِمٌ وَغَانِمٌ وَخَالِدٌ أَحْرَارٌ ، فَهُوَ مِنْ صُوَرِ وُقُوعِهَا دُفْعَةٌ وَاحِدَةٌ . وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُمْ بِالْمَوْتِ ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، سَوَاءً قَالَ : إِذَا مُتُّ ، فَسَالِمٌ حُرٌّ ، وَغَانِمٌ حُرٌّ ، وَخَالِدٌ حُرٌّ ، أَوْ [ قَالَ : فَهُمْ أَحْرَارٌ . وَلَوْ ] قَالَ : إِذَا مُتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ ، وَإِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا ، فَغَانِمٌ حُرٌّ ، فَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَلَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِهِمَا ، أُقْرِعَ [ بَيْنَهُمَا ] . وَإِنْ بَرَأَ ، وَمَاتَ بَعْدَهُ ، بَطَلَ التَّدْبِيرُ الْمُقَيَّدُ ، وَيَعْتِقُ سَالِمٌ . فَرْعٌ قَالَ : إِنْ أَعْتَقْتُ غَانِمًا ، فَسَالِمٌ حُرٌّ ، ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، فَإِنْ خَرَجَا مِنَ الثُّلُثِ عَتَقَا ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَّا أَحَدُهُمَا ، فَقِيلَ : يُقْرَعُ ، كَمَا لَوْ قَالَ : أَعْتَقْتُكُمَا . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا قُرْعَةَ ، بَلْ يَتَعَيَّنُ غَانِمٌ لِلْعِتْقِ ؛ لِأَنَّا لَوْ أَقْرَعْنَا ، رُبَّمَا خَرَجَتْ عَلَى سَالِمٍ ، فَيَلْزَمُ إِرْقَاقُ غَانِمٍ . وَإِذَا رَقَّ لَمْ يَحْصُلْ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ . وَلَوْ قَالَ : إِنْ أَعْتَقْتُ غَانِمًا ، فَسَالِمٌ حُرٌّ فِي حَالِ إِعْتَاقِي